الجمعة 24-نوفمبر -2017

الشاعر أبو سليم: الشهيد كنفاني قدم انتاجا أدبيا ذا سوية عالية

1knfane.jpg

 

 

الدرب نيوز- عمر ضمرة

قال الشاعر والروائي أحمد أبو سليم ان مشروع الشهيد غسان كنفاني " المبتور" ، كان يشكل حجر أساس لثقافة عربية مختلفة ، انتبه لها العدو الصهيوني مبكرا ، فلم يكتف باغتيالها فقط ، انما اشتغل على تقويضها واعادة بناء ثقافة أخرى مؤسسة على الشك في جدوى ثقافة المقاومة . وأكد خلال الأمسية التي نظمها نادي أسرة القلم الثقافي في الزرقاء مساء أمس بعنوان " أدب المقاومة ...غسان كنفاني نموذجا " ، ان الشهيد كنفاني قدم انتاجا أدبيا ذا سوية فنية عالية ، ينم عن وعي وذكاء ورؤيا ، على صعيد القصة والرواية ، اذ حاول الاجابة عن سؤال الهزيمة والتأسيس لوعي مختلف ومنسجم مع الثورات التي تلت هزيمة عام 1948 في العالم العربي .

وأضاف ،ان أعمال كنفاني حملت مفهوم العمل الثوري المقاوم ، بطابع انساني بسيط ، والتي توجت باغتياله على أيدي الموساد الصهيوني ، الذي كان يدرك مدى الخطورة التي تشكلها أفكار وكتابات كنفاني بتأسيسها لفكر انساني مناقض للمشروع الصهيوني بالمنطقة . ولفت الى أن اهم ما ميز كنفاني هو حالة القلق الغريبة التي كانت تكتنفه ، فلولا اغتياله في السادسة والثلاثين من عمره وتقويض تجربته ، لقدم كنفاني تجربة أدبية غنية لا أحد يعرف الى أين كان يمكن أن تصل . وأشار الى ان علاقة القلق بالابداع الأدبي خاصة ، تعود الى ان القلق يمثل عند الذات الانسانية نوعا من الاغتراب الذي يمثل نوعا من القلق الفني ، الذي يشكل بدوره انعكاسا لدوافع اللاشعور التي لا يمكن ازاحتها أو التخلص منها الا في عمليات الابداع الفني .

وأكد ان القلق تعدى كتابات كنفاني الى حياته اليومية ، بتفاصيلها ، حيث كتب كنفاني القصة ، والرواية ، والمسرحية ، والبحث ، ومارس الرسم الفني ، وكتب المقالة الصحفية ، وعمل في التحرير ، وعمل في السياسة ،لافتا الى انه كتب خلال سنة واحدة ثلاث روايات دفعة واحدة هي : برقوق نيسان ، العاشق ، والأعمى والأطرش . وبين ان كل ذلك قام به رجل مصاب بالسكري ، حيث بدأ كنفاني الكتابة في سن العشرين من عمره حتى اغتياله واستشهاده في شن السادسة والثلاثين من عمره . ونوه الى انه لا يوجد روايتان متشابهتان لكنفاني على صعيد الشكل ، اذ كان القلق واضحا في انتاجه الأدبي ، حيث ان روايته " رجال في الشمس " لها بنية سردية تختلف عن رواية " ما تبقى لكم " وهذه تختلف عن رواية " عائد الى حيفا " وموضوع رواية " أم سعد " مغاير تماما ، كما أنه حاول التجديد في الشكل من خلال روايته " برقوق نيسان " ، وحاول رسم أسطورة روائية في روايته " العاشق ". وأشار الى ان كنفاني عبر عن قلقه الوجودي من خلال مجموعته القصصية " موت سرير رقم 12 " ثم في قصة " الأرجوحة " حيث كان ميالا الى طرح الأسئلة الكبرى التي بلغت أوجها في أعماله المسرحية ، لافتا الى استفادة كنفاني من قراءاته باللغة الانجليزية واطلاعه على الأدب الغربي وتأثره بالكاتب "وليم فوكنر " الذي أعاد انتاجه على طريقته .

وأضاف ان القارىء لقصص كنفاني ، ورواية " ما تبقى لكم " تحديدا ، وأعماله المسرحية الثلاثة " الباب " و "جسر الى الأبد " و "القبعة والنبي " سيجد لديه قلقا وجوديا منقطع النظير . وتابع ، ان كنفاني توج هذه الأعمال في تلك المرحلة من خلال روايتيه " رجال في الشمس " و " ما تبقى لكم " ، حيث قدم نموذجين فريدين في الرواية العربية ، يعكسان الواقع ويستشرفان المستقبل ، اضافة الى قصصه القصيرة التي كانت تستعرض بؤس الواقع المعاش من جهة ، وتؤرخ للبطولات الفلسطينية ، والصمود ، وتوثق التاريخ ، والجغرافيا التي بات يعرف أنها مهددة بالطمس ، والتغيير من جهة أخرى . وتبع الأمسية التي أدارها عضو النادي محمد فوزي ، وحضرها رئيس النادي المحامي عماد أبو سلمى وجمع من الكتاب والنقاد والشعراء والمهتمين ، نقاش وحوار ، تركز على مراحل أدب المقاومة ودور المثقف الملتزم .

أضف تعليق

تابعونا عبر

لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر(جريدة الدرب الاردنية) http://darbnews.com
developed by social-ground.com