السبت 16-ديسمبر-2017

فلسطين ستنتصر


فلسطين ستنتصر * عبدالحميد الهمشري – كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني احتفل العرب والمسلمون في كل بقاع الأرض يوم الخميس الماضي بذكرى المولد النبوي الشريف .. وبكل أسف حالهم لا يسر الصديق ولا العدو ، بأسهم بينهم شديد ، لعدوهم صاغرين ، يقدمون له خدمات مجانية سواء بقصد أو بدون قصد ، يتربصون الشر ببعضهم البعض ، وهذا خلافاً لما أوصاهم به خالق الكون في محكم تنزيله " أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ " .. وخلافاً لما أوصاهم به رسول البشرية جمعاء وهاديها ، رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، بأن يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .. لكن الغالبية العظمى إلا من رحم ربي يسير بالاتجاه المعاكس ومخالفاً لاتجاه التيار ، فيلقى صدّاً من كل الاتجاهات من العدو والصديق والأخ ، لأن الكل يتربص ببعضه البعض وكل حريص على النيل من صاحبه لما يشفي غليله منه ويتعاضد مع من يضمر له الشر ويتمنى هلاكه .. فما أشبه اليوم بالبارحة ، وما أشبه ما جرى بعد الفتنة التي أججها عبدالله بن سبأ والتي ما زالت المعول الذي نهدم فيه وجودنا من جذوره منذ ذلك التاريخ ، الفتنة يؤججها بعد أن تخبو مرتبطون بأجندات تهدف النيل منَّا جميعاً لا تريد لنا الصلاح ولا الفلاح ، بل أن نكون ونبقى على الدوام كزبد السيل لا يجدي نفعاً ، تتقاذفنا الأمم وتركلنا وفق ما تريد كما يركل لاعبو كرة القدم تلك الكرة المنتفخة بأقدامهم ، اللاعبون فينا كقطع شطرنح تتحرك وفق أهواء المتربصين بنا والمضمرين لنا كل شر . ومع الأسف فإن هؤلاء يحسنون صنع الكلام ويفذلكونه ، ليُجَمِّلوا رسالة عدوهم وفق ما يريدون ، ويتحركون كالدمى التي تنفذ مآرب الطامعين بأرضنا وكرامتنا ووجودنا وعزتنا ومصائر الأجيال القادمة ، ولكي يبقى صراع الوجود لصالح أعدائنا فإنهم لا يألون جهداً في تزيين ما يفعلون وما يحملون من أفكار وتَبَنِّي مواقف تبدو في ظاهرها أنها تريد بنا خيراً لكنها في الحقيقة تقودنا إلى الهاوية والهلاك، يصموننا بكل النعوت ويصنعون بنا الأعاجيب ونحن نبقى نطلب ودهم تحت بند " اتقاء شرورهم " ، حالفناهم فكانوا أشد الناس عداوة وكرهاً لنا ، وكلما اقتربنا منهم أكثر كلما كانوا أشد ضراوة في التكالب علينا ، وضعنا بيضنا كله في سلالهم وها نحن ندفع ثمناً لذلك ، كرامتنا ووجودنا الذي تحوطه المخاطر من كل جانب . لم نعد نتمسك بثوابتنا فلا ثوابت اليوم لدينا ، مقدساتنا تتهددها المخاطر ، ولا مشاعر تُحركنا تجاهها ، بعد أن أصبح رويبضات المنتفعين ممن يمسكون بالقلم يُحرِّفونه عن الرسالة التي يتوجب أن يحملونها ، أو متملقون يحسنون بث السموم الزعاف في جسد الأمة في سبيل نشر الحقد والكراهية بين صفوف الأمة فبئس ما يصنعون .. جيروا أقلامهم لخدمة أجندات خارجية تخدم مصالح الطامعين مقابل سقط الدنيا الزائل والزائف . منذ نهاية الحرب العالمية الأولى صنعوا بنا ما صنعوا ، فكلما أشدْنا بُنانا التحتية دمروها بحجج واهية أو أمدونا بأسباب القوة وخلق صراعات بيننا ليكون بأسنا بيننا شديد، ننساق لمآربهم دون أن نقوى على رفض ما يطلبون أو رد كيد ما يمكرون .. آثرناهم على أنفسنا وسلمناهم زمام أمورنا حتى لقمة عيشنا هم من يتحكمون فيها من خلال محافل دولية كصندوق والبنك الدوليين ، اقتصادنا هم من يملكون زمام أمره ، وأرصدتنا يديرونها بالأسلوب الذي يبقينا تحت رحمتهم فلا نملك ما نملك فيبقى كله أرصدة على الورق يمكنهم اقتناصها والاستيلاء عليها وفق أهوائهم دون التمكن من النبس ببنت شفة ، أصبحنا نعيش بين قطعان من ذئاب تنهشنا من كل جانب وقتما تريد تلك القطعان ، في الوقت الذي تعبث فيه بأمننا واستقرارنا وتخدش حياء استقلالنا .. مع الأسف هذا هو حالنا ، يفصلون لنا ما يريدون وعلينا الالتزام في رغباتهم.. الفوضى الخلاقة هم من صنعوها وموَّلوها ، فدمروا بلداناَ كالعراق وسوريا وليبيا وتونس والآن يعبثون بأمن مصر ، وهكذا دواليك الكل في دائرة الاستهداف إلا الكيان الصهيوني في دائرة فرض الوجود كقوة عظمى تسطو على الكل العربي والإسلامي .. يضع هذا العدو الشرخ بين مكونات كل قطر عربي أو إسلامي بالقول أن المشكلة لا تكمن بمن بيدهم الصول والحل والربط ، بل بالشعوب العربية والإسلامية التي فشلوا في اختراق جدار الرفض لوجود هذا الكيان الغاصب والعدو المشترك للجميع ، فحركوا رجالاتهم من الموساد في سبيل بث الفتنة بين الأشقاء في كل قطر عربي وزعزعة الثقة بين الجميع بالتحدث باسم هذا الشعب أو ذاك كلاماً جارحاً ، هذا ينال من هذا وذاك ينال من المقابل .. نسمع كثيراً عما يصفونه بصفقة القرن .. مطلقها معروف عنه أنه صاحب صفقات رهانية فهل البحث عن حل عادل لقضية الشعب الفلسطيني أصبحت صفقة من الصفقات تقدم على طبق في الدوائر المستديرة؟؟؟ .. سؤال يحتاج لإجابة ومع الأسف الشديد يجري تداول الحديث عن ذلك وبإسهاب ممل .. من خلال تلك الصفقة الأردن وفلسطين في دائرة الاستهداف فهل يقبل أي شعب أن يتم تناول بلده بصفقة من الصفقات ؟؟ سؤال أضعه أمام الجميع .. فهل أصبحنا أمام عجزنا من الصمود في وجه المضمرين لنا الشر نناقش القضية الفلسطينية بمفهوم الربح والخسارة وهل فرض حل يملك حق التصرف بحق شعب لا إرادة له عليه وهل يضمن استمراره ما دام صاحب الحق رافض له ؟؟ وإن وضعوا كل إمكانياتهم في فرضه فهل يضمنون نجاحه إلى ما لا نهاية وفق تصوراتهم ووفق ما يزين لهم الشيطان أفعالهم ؟ فلا قضية تضيع ووراءها شعب لديه إصرار للوصول إلى حقه مهما كان تأثير قوى الشر وقدراتهم ؟ على مدار مائة عام لم يكل أصحاب القضية ولن يملوا بالمطالبة بحقوقهم العادلة ما دام أن كل واحد منهم مؤمن بقضيته ووراءه مد شعبي عربي وإسلامي وإنساني مساند له حتى ينال حقوقه كاملة وغير منقوصة شاء من شاء وأبى من أبى.. وهذا ما جاء في الحديث النبوي الشريف التالي نصه : قال أبو عبد الرحمن: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثني مهدي بن جعفر الرملي، ثنا ضمرة، عن الشيباني؛ واسمه يحيى بن أبي عمرو، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم الا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك" قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس". ** معنى من لأواء : من ضيق معيشة وشدة في الحرب. فصراع الوجود يبقى قائماً ومن على الحق سينال حقه وينتهي الباطل بصمود أهل الحق ، أنظروا ماذا كان موقف معاوية من قيصر الروم حين كتب له يعرض عليه المساندة ضد علي كرم الله وجهه.. من قيصر الروم لمعاوية : علمنا بما وقع بينكم وبين علي بن أبي طالب ، وإنّا لنرى أنكم أحق منه بالخلافة ، فلو أمرتني أرسلت لك جيشاً يأتون إليك برأس علي.. فماذا كان موقف معاوية .. كتب إليه: من معاوية لهرقل :أخّان وتشاجرا فما بالك تدخل فيما بينهما !إن لم تخرس أرسلت إليك بجيش أوله عندك وآخره عندي يأتونني برأسك أُقدِّمه لعلي !! ففلسطين قضية مقدسة فيها مسرى رسولنا الكريم ومعراجه إلى السماوات العلى .. فيها الوثيقة العمرية كوثيقة مدنية أرست قواعد بنيان الحق على الباطل ، ستنتصر فلسطين وسينتصر أهل فلسطين وستنتصر قضية فلسطين شاء من شاء وأبى من أبى . عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أضف تعليق

تابعونا عبر

لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر(جريدة الدرب الاردنية) http://darbnews.com
developed by social-ground.com