الأثنين 11-ديسمبر-2017

الروابدة :التَّقاعد المبكر يُخفض الراتب التقاعدي للمشترك، ويفقده جزءاً كبيراً من دخله.

خلال جلسة نقاشية عقدتها مؤسسة الضمان لمناقشة ظاهرة التقاعد المبكر الشرع: التقاعد المُبكر مؤذٍ اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، ولا ضرورة له مادام الإنسان قادراً على العطاء والإنتاج. خضر: التقاعد المبكر من العوائق التي تقف في وجه التدرج الوظيفي للمرأة. عايش: كلّ خمس سنوات من الاشتراك في الضمان لا تغطي سوى سنة واحدة من الراتب التقاعدي المبكر. أكدت مدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ناديا الروابدة على اهتمام المُؤسَسة الدائم بتشجيع القوى العاملة على الاستمرار في العمل والاشتراك بالضمان لفترات أطول بما يمكّنهم من الحصول على راتب تقاعدي جيد، وللحدِّ من ظاهرة التَقاعد المُبكر الذي يتزايد الإقبال عليه بصورةٍ كبيرةٍ. وأضافت الروابدة خلال كلمة الافتتاح لجلسة حوارية نظمتها المُؤسسة حول "التقاعد المبكر وأثره على الفرد والمجتمع"، وأدارها مدير المركز الإعلامي الناطق الرسمي باسم المؤسسة موسى الصبيحي ودعت إليها كافة الأطراف المعنية؛ ضمن الحملة الإعلامية "بكير عل تقاعدك" أنه من المعروف أنّ التَّقاعد المبكر حين يصبح ظاهرةً فإنَّه يؤثر سلباً على سوق العمل والاقتصاد الوطني نتيجة انسحاب فئات كبيرة ذات خبرات ومؤهلات عالية من سوق العمل مبينةً بأن البيانات والدّراسات التي قامتْ بها المُؤسَسة أظهرت تزايد التوجه والإقبال على التَّقاعد المبكر الذي بدوره يُخفض الراتب التقاعدي للمشترك، ويفقده جزءاً كبيراً من دخله. وأوضحت أن المؤسسة تسعى اليوم للوصول إلى جميع شرائح المجتمع العاملة على أَرض المملكة ولكل المقبلين على دخول سوق العمل، لنشرح لهم أهمية الاستمرار في العمل، وتجنب فكرة التَّقاعد المُبكر بصرف النظر عن الجنس والجنسية؛ لتكونَ رواتبهم التَّقاعدية مستقبلاً ملبية لمتطلبات الحياة الكريمة؛ ولتوفر فرص التمكين والحماية الاجتماعية للجميع عند التقاعد، مشيرةً إلى تزايد عدد المتقاعدين مبكراً بصورة كبيرة؛ إذ وصل عددهم إلى (95) ألف متقاعد ليمثل ما نسبته (47%) من إجمالي متقاعدي الضمان، وهي نسبة عالية جداً تؤدي إلى استنزاف حقيقي في فاتورة التقاعد؛ حيث يستحوذ متقاعدو المبكر على(58%) من الفاتورة الشهرية للرواتب التقاعدية مجتمعة، إضافة إلى الآثار السلبية لهذه الظاهرة، علماً بأنَّ الَتقاعد المبكر في كل الأنظمة التأمينية في العالم تم إيجاده لخدمة العاملين في المهن الخطرة، وهي المهن التي تؤدي إلى الإضرار بصحة أو حياة العامل نتيجة تعرضه لعوامل وظروف خطرة في بيئة العمل، وقد تم تحديدها في جدول خاص ملحق بنظام المنافع التأمينية الصادر بموجب قانون الضمان، وهذا هو الأصل في التقاعد المبكر أنه مُوجّه للعاملين في المهن الخطرة وليس للعاملين في أعمال ومهن أخرى غير خطرة. وأضافت الروابدة أننا نعوّل على هذه الجلسة التي تعتبر أحد محاور حملة "بكير على تقاعدك"، بأن تكونَ حجرَ الأساسِ في نشر التّوعية وعدم الاستعجال في طلب الحصول على التقاعد المبكر، ونأمل الخروج بمقترحات وتوصيات من شأنها أن تسهم في التّوعية ـأيضاً ـ بأهمية الاستمرار في الاشتراك بالضمان لمدة أطول، والحد من هذه الظَّاهرة بما يؤدي إلى تحقيق الرؤية الملكيّة لصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين_ حفظهُ الله ورعاه_ في توفير حياة كريمة لكلِّ مواطن على أرض مملكتنا الحبيبة عاملاً كان أو متقاعداً، وهو الدَّور الذي نسعى إلى لتعزيزه في مؤسسة الضّمان الاجتماعي عبر تكريس التَّقاعد لحالات الشيخوخة والعجز والوفاة وليس في الخروج المبكر من سوق العمل. من جانبه أكد الدكتور منذر الشرع في الورقة النقاشية التي قدمها تحت عنوان الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتقاعد المبكر على أن الشيخوخة مكون أساس من مكونات المجتمع ولا يعني بلوغ هذا السن أن الإنسان لم يعد قادرا على العمل أو العطاء، بل من المتعارف عليه أن الإنسان يزداد في هذه المرحلة خبرة ومعرفة ويصبح أكثر قدرة على إدارة العمل من خلال الخبرة المتراكمة التي كوّنها نتيجة الاستمرار في العمل، مضيفاً أن كثيراً من الدراسات والأبحاث خلصت إلى أن التقاعد المُبكر مؤذٍ اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً؛ إذ يحصل المنتفع على تقاعد منخفض مقارنة مع راتبه أثناء العمل خلال فترة اشتراك قصيرة الذي يؤثر بدوره على الدخل المتحقق للأفراد وبالتالي يؤثر على الناتج المحلي الاجمالي عندها يصبح الدخل غير كاف ولا يمكنه تغطية متطلبات الحياة الكريمة، إضافة إلى آثاره المترتبة على العلاقات الاجتماعية نتيجة الانقطاع عن أصدقاء العمل ومدى تأثير ذلك على العلاقات الإنسانية وعلاقات محيط العمل، وفقدان الأهمية بالشعور واحترام الذات الذي يتحقق من خلال العطاء والعمل، علاوة على الآثار والمخاطر النفسية التي يسببها التقاعد المبكر للفرد العامل من مثل القلق والتوتر والاكتئاب نتيجة شعوره أنه أصبح إنساناً ليس لديه أي انتاجية. وأضاف الشرع أن الكثير من دول العالم تتجه اليوم لرفع سن التقاعد نتيجة تحسن مستوى الرعاية الصحية ومحاولة الاستفادة من الفرصة السكانية التي اتخذت من سن الشيخوخة مرحلة عمرية طبيعية لا يزال الإنسان العامل فيها منتجاً. وتناولت الورقة الثانية "أثر التقاعد المبكر على المرأة العاملة"، وقدّمتها السيدة أسمى خضر، التي أكدت أن الدستور الأردني كفل لكل أردني وأردنية الحق بالطمأنينة مؤكدةً على أن الطمأنينة تتمثل في بعض جوانبها بالتأمينات الاجتماعية وتكافؤ الفرص وسيادة حكم القانون، على أن التقاعد المبكر يعد من العوائق التي تقف في وجه التدرج الوظيفي للمرأة والذي غالبا ما تلجأ إليه المرأة بناء على ضغط عائلي أو بناء على قرارات إدارية تتعلق بالرغبة في أن تكون إدارة مرتبطة بالرجل أو من خلال الإقصاء الإداري، مطالبة أن يتضمن قانون الضمان الاجتماعي في مواده إلزامية التأمين لربات البيوت لأن العمل المنزلي هو عمل مقدس ويحتاج إلى جهد كبير ويضمن للمؤمن عليها دخلاً يحقق متطلبات الحياة الكبيرة لا سيما عند الطلاق أو وفاة الزوج أو الشيخوخة مشيرة أن قيام المؤمن عليها بصرف تعويض الدفعة الواحدة يفقد المرأة الأمان ولأطفالها في المستقبل داعيةً المرأة إلى اهمية الاستمرار بالاشتراك في الضمان، وعدم اللجوء للتقاعد المبكر لأن ذلك يخفض من راتبها التقاعدي. وتطرّقت الورقة الثالثة إلى" أثر التقاعد المبكر على القوى العاملة "، وقدّمها الأستاذ حسام عايش الذي أكد أن تشريعات وأنظمة الضمان الاجتماعي تحتاج إلى تعديل تشريعي من شأنه أن يحد من ظاهرة التقاعد المبكر الذي تصرف رواتبه من فائض الاشتراكات والتأمينات والذي بدوره يزيد من فاتورة التقاعد التي تصل إلى 75% من الناتج الاجمالي المحلي، مشيراً إلى أن التقاعد المبكر يؤدي إلى انخفاض عدد الاشتراكات بسبب قصر فترة الانتساب وتزايد فترة الحصول على الراتب التقاعدي إذ أن كل خمس سنوات من الاشتراك لا تغطي سوى سنة واحدة من الراتب التقاعدي المبكر، وبالتالي فإن حصوله على رواتب تقاعدية لفترة أطول يكون على حساب اشتراكات الآخرين. وبين عايش أن المعدل العام لدورة حياة الراتب التقاعدي في جميع التأمينات العالمية هو 40 عاما من العمل يقابله 10 سنوات من التقاعد وهو ما يتعارض مع فكرة التقاعد المبكر الذي هو في كل الأنظمة التأمينية يتم تخصيصه للمهن الخطرة مضيفاً أن نسبة إعالة المتقاعدين في تزايد كبير نتيجة التقاعد المبكر، إضافة لحصول المتقاعد مبكرا على امتيازات وفرص إضافية على حساب عاملين جدد مما يؤدي إلى خلل في توزيع الدخول والذي يؤثر بالتالي على منظومة الناتج المحلي الجمالي. وقدم مدير مديرة إدارة البحوث والدراسات في المؤسسة محمود المعايطة عرضاً عن أثر التقاعد المبكر على ميزانية المؤسسة، مشيراً إلى أن المؤسسة قد قامت على إعداد ثمان دراسات إكتوارية هدفها فحص المركز المالي للمؤسسة والذي تقوم به المؤسسة حسب القانون كلّ ثلاث سنوات، وهذا ما يجعلنا نتطلع إلى العمل بناء على نتاج الدراسات لإعادة النظر بموضوع التقاعد المبكر، كما أن المؤسسة تقوم بعمل دراسات متنوعة خاصة بموضوع التأمينات الاجتماعية وذلك من خلال أخذ عينات من عدة دول تتفق مع واقعنا التأميني والاطلاع على الواقع التأميني لدى هذه الدول والتي جميعها تخصص التقاعد المبكر للمهن الخطرة فقط ، مضيفاً أن المؤسسة تقدم منافع تأمينية أخرى غير التقاعد مثل الوفاة والعجز وإصابات العمل، إلا أن الكثير يربطون المؤسسة فقط بالتقاعد المبكر، مؤكداً على أهمية إقناع المؤمن عليه بضرورة الاستمرار في الاشتراك وتجنب اللجوء للتقاعد المبكر، وتوعيته أن الاستمرار في العمل من شأنه أن يرفع راتبه التقاعدي. وفي نهاية الورشة جرى حوارٌ موسعٌ من قبل الجهات المدعوة، تم خلاله الإجابة على الاستفسارات التي طرحت. ************************

أضف تعليق

تابعونا عبر

لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر(جريدة الدرب الاردنية) http://darbnews.com
developed by social-ground.com