الأربعاء 24-يناير-2018

نوفمبريات قرن كامل من البلقان وحتى الشرق الأوسط ( 93 سنة على مجزرة شاهوفيتش ومئة سنة على وعد بلفور )


نوفمبريات قرن كامل من البلقان وحتى الشرق الأوسط ( 93 سنة على مجزرة شاهوفيتش ومئة سنة على وعد بلفور ) .ريما أحمد أبو ريشة شهدت شاهوفيتش سنة 1924 حرب إبادة في زمن السلام . ويقول المهندس أنور تشوروفيتش في تأريخه عما حدث : (( وفور قتل الأصراب لخمسمائة من أهل البلدة وبحسب بعض الروايات فإن العدد فاق ذلك كثير . أقدم المجرمون على حرق المنازل وأحرقوا مديرية التسجيل المدنية . وما جاء المحافظ بجيليا تشيركوفيتش حينئذٍ إلا ليدعم تلك العصابات القذرة )) . وتشهد الحربان البلقانيتان على الإضطهاد والظلم الذي لحق بالمسلمين البوشناق منذ سنة 1912 . وازدادت مآسيهم منذ سنة 1918 عندما تأسست يوغوسلافيا الملكية " مملكة الصرب والكروات والسلوفان " والتي استمرت لغاية سنة 1941 . ولحق ببوشناق السنجق وشرق الهرسك في تلك الحقبة ما يندى له الجبين . ويذكر إن رئيس العلماء جمال الدين تشاوتشيفيتش كان قد التقى بالصحفي الفرنسي ليست تيمبس في العاصمة سراييفو سنة 1919 وقال له : ( دمر الملكيون 270 قرية . وقتلوا عشرات الآلاف من الأبرياء وأحرقوا ست نساء أمام عيني ) . وبحسب مصطفى أفندي سباهيتش فإن مجزرة شاهوفيتش تعتبر ضمن أكبر ثماني مجازر بحق المسلمين البوشناق . ولا تزال على ألسنة أهالي بييلو بوليِة " الحقل الأبيض " حتى الآن . حدثت في وقت سلم عكس المجازر التي تحدث غالباً في وقت الحروب . ووقعت في مملكة حديثة النشوء كانت تدعي وقتها أنه دولة قانون ومؤسسات تعنى بحقوق الإنسان . كما وإن بشاعتها لم تحدث من قبل وقسوتها كانت عنيفة جدا . ثم إن هذه المجزرة رافقتها عملية مصادرة الأراضي وتهجير قسري لمن بقوا على قيد الحياة أي أنها كانت تطهيراً عرقياً واضحا . نفذت حرب التطهير هذه يومي التاسع والعاشر من نوفمبر سنة 1924 . بعد أن قامت العصابة المونتينيغرية المعروفة باسم " لجنة مونتينيغرو " بقتل بوشكا بوشكوفيتيش في جبل سير . ومن المهم أن تعرفوا من هو بوشكا بوشكوفيتش . وتانكم ما قاله عنه الإعلامي والمؤرخ ميلان دجيلاس في كتابه " أرض بلا عدالة , نيويورك , 1958 " : (( كان ضابطاً كبيراً في فرقة المشاة ومفتشاً في وزارة الداخلية . عمل محافظاً لمنطقة كولاشيتس بتنسيب من جناح بريبيليفيتش في الحزب الديموقراطي الذي كان ينتسب إليه . ولعل تصفية تودور دولوفيتش سنة 1921 واستجواب بوشكو بشأنها ظلت تلاحقه . فتودور كان من أشد أعداء العثمانيين فيما اتهمت اللجنة المونتينيغرية بوشكا بأنه ليّن تجاههم . لكن هذه التهمة لا تستساغ مع ما قام به جنباً إلى جنب مع الكتيبة البوليانية إذ نفذ جرائم قتل ونسلب ونهب سنة 1912 في قرى مقاطعة سليم : ففي قرية دوليتش قتل عشرين شخصاً وفي أوغلو خمسة أشخاص كما وفتل عشرة أشخاص في قرية توزينج وشخصاً واحداً في قرية راسنو أما عدد الذين قتلهم في قرية تسرفسكو فقد بلغ أربعة أشخاص وأخيراً قتل في كورتاغيج و كوريتين ستين شخصاً بينهم امرأتين . ووجه القاتلون تهمة القتل للقائد البوشناقي يوسف ميهونجيتش الذي لم بكن موجوداً في تلك المقاطعة أصلاً لتنفيذ جرائمهم . وقد كانت البلاد تشهد تخطيطاً صهيونياً ينفذه الأصراب بقيادة إسحاق ساموكوفليا صاحب الحضور القوي في اتحاد كتاب اليهود المقدس ومقره فيينا . فقد حشدوا لجنازة القتيل بوشكا ألفي شخص . وتدثوا أمامهم بحزن وأسى بالغين . متهمين يوسف ورجالاته من قريتي شاهوفيتش و فرانِش بتنفيذ جريمة القتل . تمهيداً لتنفيذ مجزرتهم حسب الخطة الصهيونية . وليس أدل على ذلك من أن مدير المالية في بييلي بولية كان ميلان تيريتش نجل قائد الشرطة الذي نفذ جرائم عديدة سنة 1920 . وكان صديقاً حميماً لإسحاق ساموكوفليا . أخطأ البوشناق عندما استجابوا لطلب السلطات العسكرية بقيادة سيموفيتش وسلموها أسلحتهم فبل يوم واحد من الجنازة . ليصار إلى توزيعها على الأصراب واليهود وتم احتجاز أربعة وثلاثين بوشناقيا . إنهار غضباً سيموفيتش عندما عاد من الجنازة وعلم إن عدد الرهائن يبلغ 34 فقط . فقاموا على الفور واعتقلوا عشرين شاباً آخرين . لكن بحرة وهي إبنة المفتي مصطفى صالح قالت إن عدد الرهائن التي كانت هي ضمنهم بلغ الستين تم قتل ثمانية وخمسين منهم ذبحاً واستطاعت هي الفرار زحفاً أثناء عملية الذبح وروت إنها أنقذت معها طفلاً كان يبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة بمساعدة عسكري مونتينيغري تمت تصفيته لاحقاً لمساعدته لها وللطفل بالهروب . ورفض الملك ألكسندر كارادجورجيفيت استقبال الوفد البوشناقي الذي رأسه حمدي بيك حسن بيغوفيتش يوم الحادي والعشرين من نوفمبر سنة 1924 لاستلام شكواهم . وذكرت صحيفة بوليتيكا البلغرادية في عددها رقم 5947 الصادر بتاريخ 13 / 11 / 1924 أن البلطجية كانوا جاهزين تماماً لتنفيذ ما هو مناط بهم وعددهم بلغ الألفي بلطجي . ونشر رئيس الأئمة فرها دبيك دراغا استجواباً لوزير الداخلية في جريدة القانون التي كانت تصدر في سراييفو في عددها الذي حمل رقم 262 الصادر يوم الثامن عشر من نوفمبر في ذات السنة حمله فيه مسؤولية ما جرى بحق البوشناق كانت البوليتيكا البلغرادية قد نشرته في عددها رقم 5949 الصادر يوم الخامس عشر من نوفمبر في ذات السنة . ومن شاهوفيتش إلى بريبولية حيث قتل البلطجية فيها نحو خمسمائة شخص . وتعمد المجرمون تهجير السكان إلى مونتينيغرو لطمس آثار جريمتهم النكراء . وفي حملة تهجير الأهالي تمكن القتلة من دسّ عناصر يهودية ونقلها إلى أزمير التركية لتصبح من قادة المؤسسة العسكرية التركية ذراع أتاتورك . فالعديد من القرى هنا أضحت خالية تماماً من سكانها البوشناق . في ظل هذه الأجواء المينة بحق مسلمي البلقان في السنجق والبوسنة والهرسك ومقدونيا وكوسوفا وألبانيا ومونتينيغرو وصربيا وكرواتيا وسلوفينيا " جمهوريات يوغوسلافيا البائدة باستثناء كوسوفا الذي كان إقليماً تحت سيادة صربيا " وانتهاء تركيا وتغيير نهجها . تمكنت عائلة روتشيلد من انتزاع وعد بلفور في الثاني من نوفمبر سنة 1917 . ولعل مقالة الصحفي الصربي ذائع الشهرة والصيت بوريفوي إرديليان الذي يعمل منذ ستة عقود في الشرق الأوسط واليونان صحيفة داناس الصربية والتي عنونها ب " نوفمبريات قرن شرق أوسطي " تفيد كثيراً فيما أكتب هنا . ففي مقالته التي تناقلتها أكثر من مئة وسيلة إعلامية بما فيها الجزيرة البلقان التي تبث من سراييفو نقرأ التالي : " ومن المثير للإهتمام أن صربيا كانت أول دولة تدعم رؤية روتشيلد . فميلينكو فيسنيتش الذي كان مبعوثاً لصربيا في الولايات المتحدة بعث برسالة إلى اليهودي الشرقي ديفيد ألبالا الذي ولد في بلغراد وكان ناشطاً صهيونياً بارزاً ومقاتلاً في الحربين البلقانيتين جاء فيها : ( عزيزي الكابتن , أود أن أعبر للإخوة اليهود عن تأييد حكومتنا الملق وكذلك شعبنا لجهودهم في إحياء دولتهم العتيدة لتأخذ دورها في المجتمع الدولي ولتعيد لهم حقوقهم التي لا جدال فيها )" . وفي نوفمبر هذا مضت سبعة عقود على قرار التقسيم . وكانت بلغراد من أولى الدول التي اعترفت بإسرائيل عقب إعلانها سنة 1948 . وها هو نصف قرن مضى على قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي صدر يوم الثاني والعشرون من نوفمبر سنة 1967 والذي طالب إسرائيل بالإنسحاب من الأراضي التي احتلتها في هذه السنة . لكن الفرق في الترجمة في النسختين الإنجليزية والفرنسية والذي يكمن في أل التعريفية أي الأراضي أو أراضٍ جعل القرار قيد النظر ! . فاليهود هم صانعو القانون والأكثر دراية بوضعه . يوغوسلافيا قطعت علاقاتها مع إسرائيل في حزيران سنة 1967 وبعد أربع وعشرين سنة أعادتها صربيا حيث كانت يوغوسلافيا في أولى مراحل تفككها . وها هي أربعة عقود مرت على معاهدة كامب ديفيد . ولما أعلن المجلس الوطني الفلسطيني في اجتماعه التاسع عشر في الجزائر يوم الخامس عشر من نوفمبر سنة 1988 أفصح الرئيس الأمريكي جيمي كارتر أنه مع حل الدولتين . وفي نوفمبرنا الحالي 2017 ذكرت القناة الثانية للتلفاز الإسرائيلي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعتزم الإعتراف بالدولة الفلسطينية دون تحديد تفاصيل لها من قبل إدارته . وعن الدور السعودي المحتمل في ذلك . لكن الإدارة الأمريكية نفت الخبر وقالت إنها مجرد تصورات إعلامية . كما ونفى مكتب بنيامين نتنياهو هذا الخبر القنبلة . وأما صهر ترمب الملياردير اليهودي جاريد كوشنر فهو المكلف بملف الشرق الأوسط . لكن حربه الطاحنة مع نظيره جورج سوروس تشغله أكثر . نوفمبريات شرق أوسطية وأخرى بلقانية تلاعبت فيها السياسات الخفية ووسائل الإعلام . رغم أن أحداثها الدامية لا تزال تجري ولا زلت أبحث عن خفايا أخرى .

أضف تعليق

تابعونا عبر

لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر(جريدة الدرب الاردنية) http://darbnews.com
developed by social-ground.com