السبت 24-فبراير-2018

مريم رجوي. رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

 

 

67yhb.jpg

 

مريم رجوي. رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

"لقد بدأ العد التنازلي لسقوط ديكتاتورية الملالي الفاشية"

باسيوناريا المقاومة الإيرانية في المنفى (في باريس)، مريم رجوي هي "شمس الثورة" كما يطلق عليها المجاهدون (منظمة مجاهدي خلق التي تأسست على يد زوجها مسعود رجوي). هي رمز من رموز المعارضة الإيرانية لنظام ولاية الفقيه الظلامي.

تطرّقت رجوي خلال هذا الحوار إلى الإحتجاجات الضخمة التي امتدّت إلى العديد من المدن الإيرانية في بداية العام، لتؤكّد من جديد على طابعها "السياسي" بامتياز وتقول أنّ كلّ عزمها وعزم الشعب والمقاومة الإيرانية منصبّ على إسقاط النظام.

و تقول رجوي أنّ أحد الاختلافات الرئيسية بين انتفاضة نهاية عام 2017، وبداية 2018 و انتفاضة عام 2009 هو أنّ الأخيرة بدأت بسبب صراع إنتخابي بين مختلف الفصائل في السلطة. "في حين أنّ هذه المرّة كانت بداية المواجهة بين الطبقات المحرومة في المجتمع والنظام القمعي المؤجج لنیران الحروب،(...) والنّاهب لممتلكات الشّعب.

يجبر الفقر الإيرانيين، وفقا لما ذكرته، على بيع أعضائهم للبقاء على قيد الحياة (...)". ذكرت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أنّ الشعب الإيراني أطلق وعاش ثلاث حركات عظيمة خلال القرن الماضي: فقد وضع نهاية للحكم الملكي المطلق، واستبدله بملكية دستورية في إطار نظام برلماني. وفي منتصف القرن نفسه، قامت الحركة الوطنية الإيرانية بقيادة الدكتور محمد مصدق بتأميم صناعة النفط في إيران. استهدفت الحركة الثورية الثالثة ديكتاتورية الشاه و النظام الملكي في أواخر السبعينات. "واليوم، أي لأكثر من ثلاثة عقود و نحن نستعدّ للحركة الضخمة الرابعة في بلدنا.

ونحن نعتبر أنفسنا ورثة الحركات الثلاث السابقة ولا سيما الحركة الوطنية التي قادها الدكتور مصدق." وأضافت "إنّ الانتفاضات الشعبية لا تتوقّف أبدا، ومع مرور الوقت، سوف ترتفع موجة تلو الأخری".

- نُظّمت في باريس، كما هو الحال في العديد من المدن الأخرى في جميع أنحاء العالم، مظاهرات تدعم ما تسمّيه حركتكم "ثورة" الشعب الإيراني ضدّ ديكتاتورية الملالي. وبصفتك رئيسة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الهيئة التي توحّد المعارضة في المنفى، أين هي التعبئة الايرانية اليوم ؟ وهذا، في الوقت الذي نتحدّث فيه عن حوالي خمسين قتيلا والعديد من الجرحى وآلاف من الإعتقالات - من المدن الايرانية التي شملتها المظاهرات - تشير بعض المعلومات إلى عودة الهدوء. ما هو الوضع بالضبط ؟

الحقيقة الأولى والأخيرة في علاقة الشعب الإيراني بالنظام الحاكم في بلدنا هي أن جميع السكان تقريبا يريدون الإطاحة بهذه الدكتاتورية الدينية الفاشية. وتمثّل هذه الحقيقة، منذ سنوات طوال، المعادلة الرئيسية للقضية الإيرانية. واعترفت سلطات النظام نفسها، في سياق خلافاتها الداخلية، بأنّ 96 في المائة من السكان يعارضون سلطتهم، وأن 4 في المائة فقط هم المستفيدون من الحفاظ على النظام القائم.

ولم يتمكّن نظام الملالي من البقاء في السلطة إلّا باللّجوء إلى القمع المطلق والمستمر وهو قمع أبرزته بوجه خاص أكثر من 120 ألف عملية إعدام سياسية، وكان معظم الضحايا أعضاء أو متعاطفين مع منظمّة مجاهدي خلق الايرانية. ففي عام 1988، أعدم النظام أكثر من 30 ألف سجين سياسي في غضون بضعة أشهر. تقريبًا جميع مسؤولي النظام الحالي متورّطون في هذه الجريمة الكبرى ضدّ الإنسانية.

وقد تمكّن النظام من إخفائها تحت قبضة من حديد، ممّا منع تسرّب المعلومات عن هذه المذبحة ورسم خط أحمر حول جريمته الوحشية لا يمكن اجتيازه. وقد تغّير هذا الوضع في العام الماضي بفضل النداء الرسمي الذي وجّهته المقاومة الايرانية و الذي أحيا الدّماء التي سُفكت و أحيا رسالة هؤلاء الشهداء على سقالة الإعدام و جعل هذه المذبحة مسألة هامّة داخل البلد في المقام الأول، ثّم على الصّعيد الدولي.

إبراهيم رائيسي، الذي كان مرشح خامنئي المفضل للانتخابات الرئاسية في العام الماضي، هو أحد الجناة الرئيسيين في هذه الجريمة ولذلك اضطرّ إلى الإنسحاب. ومن أشكال القمع الأخرى التي يمارسها هذا النظام هي قمع المرأة والرّجم وبتر اليدين والقدمين وفقء العينين، واستخدام الأساليب الهمجية للتعذيب البدني والنفسي للسجناء. وفي الوقت ذاته، يعاني الشعب الإيراني من الفقر المدقع. وفقًا لما ذكره المسؤولون، فإنّ ثلث السكان يعانون من الجوع و 70 في المائة من القوّة العاملة يعيشون تحت خط الفقر.

تقريبا جميع أجور العمال الإيرانيين تحت عتبة الفقر. أكثر من 10 ملايين عاطل عن العمل من بينهم عدّة ملايين من خريجي الجامعات. الملايين من المدمنين، بيئة مخرَّبة، وتفشي فساد مسؤولين على رأس الدولة...يمثل جزءًا آخر من رصيد هذا النظام. تصدير الحرب والإرهاب إلى الدول الأخرى والانفاق السنوي لعشرات المليارات من الدولارات من ثروة الشعب الإيراني لأغراض المشاريع الذرية والبالستية... يُظهر الوجه الآخر لإيران تحت حكم الملالي الذين يسيئون استخدام الدين لتحقيق أهدافهم.

وهذا يمثل جزءاً فقط من الحالة المقيتة التي فرضها الملالي والباسدران على الشعب الإيراني. ونتيجة لذلك، فإنّه ليس من المستغرب أنّ جميع الإيرانيين، سواء كانوا شيعة أو سنّة أو مسيحيين أو غيرهم، وجميع الجماعات العرقية: الفرس و العرب والکرد والبلوش وغیرهم صرخوا معا "الموت لخامنئي!" و "الموت للديكتاتور!" نعم، إنّ شعب إيران في المجمل يريد الإطاحة بالنظام المجرم في السلطة وإقامة إيران حرّة ومزدهرة وديمقراطية.

لقد أسفرت هذه الانتفاضة حتّى الآن عن ثلاثة تغييرات هامّة، تمثل كلّ منها هزيمة كبرى لا رجعة فيها للنظام: أوّلا، لقد غير الخوف مكانه في البلاد، فالآن الملالي هم الذين يخافون. إنّ خطابات خامنئي وقادة النظام الآخرين الذين يقولون: "نحن نتفهّم مطالبكم، ولكن افصلوا صفوفكم عن صفوف المشاغبين"، هي تعبير عن مخاوفهم. وهذه هي المرة الأولى التي يقولون فيها أنّهم على استعداد للإستماع إلى مطالب الشعب.

ثانيا، لقد تحطّمت أسطورة قدرة الأقوياء من أولياء الثورة الاسلامية. فقد أنشأ هؤلاء واحد والثلاثين تنظیماً لقوات الحرس فی کل محافظة إیرانیة، وكانت مهمّته تحديدا مواجهة الانتفاضات المحتملة في كلّ من محافظات البلاد. ولكنّهم لم يستطيعوا منع تعبئة المحتجّين. والأهمّ من ذلك أنّهم لم يتمكنوا من منع توسّع الإنتفاضة السريع إلى مدن أخرى في إيران.

ثالثا، خلافًا لما يؤكّده الملالي ومؤيدي النهج القائم على سياسة الإسترضاء إزاء هذا النظام في الغرب، أظهرت تعبئة بهذا الحجم أنّ هناك قوّة داخل المجتمع الإيراني قادرة على تحريك مثل هذه الانتفاضة.

فقد تذرّعوا منذ وقت طويل باللّجوء إلى حجج مضلّلة تتدّعي بأنّ معارضة النظام تأتي فقط من الجماعات المنفية المتمركزة خارج إيران وأنّ في الدّاخل مثّلت الخصومات بين الفصيلين في النظام العوامل الحاسمة. والآن، فإنّ خامنئي يعترف (الخطاب التاسع من كانون الثاني/يناير) بأنّ الجزء "المنظّم" من الانتفاضة تقوده منظمة مجاهدي خلق.

وفي الخطاب نفسه الذي ألقاه في 9 كانون الثاني/يناير، حذّر خامنئي بقلق بالغ من أنّ الانتفاضات ستستمر. كان خائفا جدّا. إنّ الانتفاضات الشعبية، بحكم طبيعتها، لا تتوقّف أبدا؛ فمع مرور الوقت، ترتفع موجة تلو الأخرى.

لقد قيل الكثير عن الأحداث التي تهزّ إيران. في حين يشير بعض المحللين إلى الأحداث على خلفية حرب غير معلنة بين الإصلاحيين والمحافظين لاستغلال محتمل للغضب الشعبي من جانبهم (بمن في ذلك الحرس القديم للرئيس السابق أحمدي نجاد) وللقيام بأمور أخرى من بينها عرقلة مسار"إصلاحات" الرئيس روحاني، و آخرين ينسبون لهذه الأحداث مضمونا اجتماعيا و اقتصاديا. هل "تمرّد الجياع"، كما يطلق عليه البعض، هو انفجار شعبي ضدّ الحياة باهظة الثمن ؟ وإلاّ - وقادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يؤيدون هذه الأطروحة - أنّ هذه المظاهرات تتّسم أساسا بطابع سياسي. والدليل على ذلك هو رفع المتظاهرين لرموز دكتاتورية الملالي وشعارات معادية لخامنئي، وما إلى ذلك. هل يمكنك أن تخبرينا أكثر عن ذلك ؟

إنّ لهذه الإنتفاضة دعامتين أساسيتين هما: السخط العميق للشعب بسبب مشاكله الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت يومية وهي الفقر والبطالة والتضخم والتهميش والبؤس... وثانيا، القمع والإعدام والقتل والتمييز العرقي والديني...

وفي ظلّ هذه الظروف، فإنّ وجود قوّة سياسية نشطة ردّدت، منذ ما يقارب أربعة عقود، مطالب الشعب الإيراني تحوّلت اليوم لتصبح وجودا فعّالا ومؤثّرا داخل البلد وخارجه. إنّ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وعنصره الرئيسي منظمة مجاهدي خلق الايرانية، يجسّدان أمل وتطلّعات شعب إيران في الحرية وفي حياة أفضل، وفي هذا الصّدد يدعو إلى إنهاء نظام ولاية الفقيه و جميع فصائله.

خروج الناس إلى الشارع و هتافاتهم في وقت واحد "الموت لخامنئي!" و "الموت لروحاني!"، لم يكن من دون سبب. ومع ذلك، في كل مرة تتحرّك انتفاضة، على الرغم من أنّه في البداية بدت نوعا من التسوية الداخلية بين الفصائل، سرعان ما تحوّلت إلى انتفاضة ضدّ النظام بأكمله. هذا ما حدث قبل تسع سنوات.

فی الحقیقة إن أحد الاختلافات الرئيسية بين انتفاضة نهاية 2017 و بداية من 2018، و انتفاضة 2009 هو أنّ الأخيرة بدأت جرّاء صراع إنتخابي بين مختلف الفصائل في السلطة. في حين أنّ هذه المرة كانت بداية مواجهة بين الفقراء والطبقات المحرومة والمضطهدة في المجتمع والنظام القمعي المثير للحرب، وفي نفس الوقت اللصوصیة والنهب لممتلكات الشعب.

يجبر الفقر الإيرانيين على بيع أعضائهم. بيع الكلى، القرنية، الخ هو أمر شائع في حين أنّ العديد من الأمّهات أدّى بهنّ الحال إلى عرض أطفالهن و رضّعهن الآتي يحملن في بطونهن للبيع. بالنظر إلى العيش تحت خط الفقر، الذي يطال نصف السكان، فأن السلطات الحاکمة قدّمت «خط البقاء» أيضا لأولئك المُعرَّضين لخطر الوفاة بسبب الفقر والجوع.

يعيش ما يقارب من 20 مليون شخصا في ضواحي المدن ويفتقرون إلى الحد الأدنى من موارد العيش. ويجب أن يضاف إلى هذه العناصر وجود منظمّة مجاهدي خلق في قلب المعارضة الإيرانية. منظمة لديها خبرة 52 عامًا من النضال المستمر ضدّ ديكتاتوريي الشّاه والملالي والتي أهدت أكثر من 100 ألف شهيد من أجل الحرية والديمقراطية في إيران. منظمة تشكّل الأساس والعمود الفقری للبديل الشعبي الذي يجسّده المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.

بديل، يركز مشروعه السياسي على رفض الشاه والشيخ [الملا] و يقترح حلولا شعبية وتقدمية وديمقراطية لجميع مشاكل المجتمع الإيراني المتأزّم. أعدّ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مشروعا مجتمعيا من أجل إيران الغد، يتمثل جوهره في حماية حقوق وحريات الجميع، والمساواة في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين المرأة والرجل والاستقلال الذاتي لجميع المجموعات الايرانية كجزء من إيران موحّدة وفصل الدین عن الدولة والتعايش السلمي مع دول الجوار...

وهذا ما روّع النظام الديني. أعلن خامنئي في الخطاب الذي ألقاه في 9 كانون الثاني / يناير أنّ المجاهدين كانوا يستعدّون لذلك منذ شهور... فهم على استعداد للقاء هذا أو ذاك الشخص والعثور على أناس في الداخل لمساعدتهم على المجيء لإطلاق نداءات لآخرين. إنّهم [المجاهدون] أنفسهم دعوا أيضا إلى الهتاف "لا لغلاء المعيشة". حسنا، إنّه شعار يروق للجميع. وبهذا الشعار اجتذبوا عددا من الناس . ثم تدخّلوا على الميدان لمتابعة أهدافهم الخاصة جالبين معهم الناس.

أضف تعليق

تابعونا عبر

لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر(جريدة الدرب الاردنية) http://darbnews.com
developed by social-ground.com