نواب وأعيان سابقون وحزبيون يطالبون باستيضاح العرض الإيراني رسمـيا وإعـلانه للـرأي العـام

 

أثارت تصريحات السفير الإيراني في عمان مصطفى زاده شهية الرأي العام الاردني على ضرورة توضيح الموقف الرسمي الأردني حيال القصة ودراستها جديا.

 
اعيان ونواب سابقون تباينت مواقفهم ازاء هذه التصريحات ففي الوقت الذي رأى فيه اغلبية من استفتهم العرب اليوم انه لا بد من الذهاب بشكل جدي لاستجلاء الصورة رسميا من الموقف الايراني، فيما ذهب العين والسفير الاردني الاسبق بسام العموش بأن العرض ما هو الا بالون اختبار ونوع من الرقص على الجراح والابتزاز.
 
النائبان السابق محمد زريقات وجميل النمري يريان انه لا بد من ايفاد ممثل للحكومة الاردنية لاستجلاء حقيقة العرض الايراني، فيما يرى الدكتور محمد زريقات انه على رئيس الوزراء ان يحمل نفسه على عجل ويقوم بزيارة للعاصمة الايرانية طهران ويلتقي كبار المسؤولين فيها، ومعرفة حقيقة الموقف من تصريحات السفير، في رسالة للمجتمع الغربي ودول الخليج العربي التي ترى الازمة الاقتصادية في الاردن من دون ان تحرك ساكن.
 
ويتفق زريقات والنمري على ضرورة ان يكون الاستيضاح ولو بالحد الادني من خلال زيارة يقوم بها وزير الخارجية ناصر جودة لنظيرة الايراني، فيما يرى العين بسام العموش انه لا بد على وزارة الخارجية من توجيه السفير الاردني في طهران لمعرفة طبيعة العرض الذي تقدم به السفير الايراني في عمان، بحيث تقدم الحكومة الايرانية توضيحا رسميا لما تم الاعلان عنه.
 
ويقول النائب السابق احمد الصفدي انه على الدبلوماسية الاردنية ان تتجه لايران طالما ان دول الخليج العربي ترى ضائقتنا الاقتصادية وتغض الطرف عنها.
 
وتابع الصفدي لا بد من دراسة الموضوع بشكل جدي حتى لو كان بالون اختبار، مشيرا إلى ان المشهد ضبابي، داعيا الى النظر للموضوع من خلال القنوات الدبلوماسية.
 
ويفسر العموش موقفه بان العرض الإيراني ما هو الا ابتزاز ورقص على الجراح بقوله من هي الدولة التي تمنح دولة نفطا مجانيا لدولة اخرى مقابل لا شيىء، مشيرا الى ان المطلوب من الاردن مقابل ذلك هو فتح باب التشيع، من خلال فتح المزارات في محافظة الكرك.
 
لكن العموش يستطرد بقوله ، مقابل مصلحة الاردن انا مع أن نتفاوض مع أية جهة كانت طالما ان الأشقاء العرب لا ينظرون الينا بعين من الاخوة لوضعنا الاقتصادي.
 
وبموازاة ذلك يطرح العموش بعض القضايا التي يرى انه لا بد من التوقف عندها وهي، المقابل الذي تريده ايران من هذا العرض، وما هو مستقبل العلاقات الأردنية الدولية في حال الموافقة على العرض الايراني في ظل القرار الدولي بحصار ايران وخاصة تصديرها للنفط، وما اذا كانت هذه العلاقات ستتأثر ام لا.
 
النائب السابق محمد زريقات يرى انه على الدبلوماسية الاردنية ان تستغل هذه الفرصة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي والصعب الذي تعيشه الدولة الأردنية، خاصة ان الولايات المتحدة الأمريكية والدول المانحة والخليج العربي تخلوا عن الاردن في ضائقته المالية.
 
وطرح زريقات تساؤلا حول سبب تسمية مدينة المزار الجنوبي بذلك، ليجيب بان الشيعة تاريخيا كانوا يزورون مقامات وقبور الصحابة، فلماذا لا يسمح بزيارة مقام الصحابي الجليل جعفر بن ابي طالب.
 
وشكك النائب السابق جميل النمري بجدية العرض معتبرا ان طرحه على قناة فضائية وليس عبر القنوات الدبلوماسية والرسمية المتعارف عليها دوليا ومن خلال سفير وليس مستوى سياسي اعلى من السفير يضع علامات استفهام على العرض بشكل كامل.
 
واستطرد النمري لكن يجب عدم الاكتراث بالعرض، حتى لا نظهر باننا نرفض عرضا ايرانيا لاسباب سياسية، فلا بد ان يتوجه وزير الخارجية ناصر جوده لزيارة طهران لمعرفة حقيقة الموقف الايراني، ان كان حديث السفير جديا او مجرد بالون اختبار.
 
وتابع النمري ان حديث السفير اثار شهية الرأي العام الاردني لمعرفة حقيقة الموضوع، خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الاردني وعدم الاكتراث الخليجي بالوضع في الاردن الذي يعتبر بوابة سياسية وامنية تحمي دول الخليج العربي.
 
من جهة أخرى لم يأخذ معظم الحزبيين العرض الايراني لتزويد الاردن بالنفط لمدة ثلاثين سنة مقبلة على محمل الجد.
 
وقال عدد من هؤلاء الحزبيين ان العرض الايراني غير رسمي حتى الآن والموقف الاردني كذلك غير واضح بشأنه وهو ما دفع القوى السياسية المشغولة في الشارع-للمفارقة- بالاحتجاج على رفع اسعار المشتقات النفطية الى عدم الانتباه للعرض الذي تقدم به سفير طهران وعلى حد وصف هؤلاء: يصعب التعليق على مثل هذا المشهد الضبابي.
 
قريب من هذا التفسير ذهب امين عام حزب الوسط الاسلامي محمد الحاج الذي وصف العرض الايراني بانه يريد اثارة البلبلة اكثر مما هو حقيقي.
 
وقال الحاج: «لو كان هذا العرض حقيقيا لجاء عبر طريقة رسمية وقدم الى وزراة الخارجية الاردنية لتنظر به فاذا كان مجرد هبة للشعب من دون اي مطالب او شروط فعندها سنقدم شكرنا لايران ولكن ان كان مشروطا بمطالب فانه سيكون مجرد كلمة عابرة غير جادة».
 
في اية حال لم تبتعد الجلبة الايرانية وسط ضجيج الشكوى الشعبية من اسعار النفط عن احاديث غير جادة هي الاخرى من قبل السياسيين.
 
يقول امين عام حزب التيار الوطني د. صالح ارشيدات :»لم يتسلم الاردن اي عرض رسمي وكان المفروض ان تكون مثل هذه العروض عبر الوسائل الدبلوماسية ومن اعلى المستويات».
 
واضاف ارشيدات انه لكون العرض الايراني لم يكن مكتوبا ولا رسميا فمن الصعب الحكم عليه ولكننا نؤكد في الوقت ذاته ان قضايا الدعم للاردن مهمة عربيا واقليميا.
 
اما نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد فرفض الوقوف عند هذه الجلبة قائلا ان العرض غير واضح والموقف الرسمي كذلك غير واضح وبالتالي فإنه من غير المناسب الحكم على مثل هذا العرض أو التعليق عليه.
 
ويرى نائب امين عام الحزب الشيوعي فرج الطميزي انه في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلد وامام وجود ضغوط على الموقف السياسي ازاء ما يجري في المنطقة فإنه يجب ان لا ينخرط الاردن في سياسة المحاور الاقليمية وان يكون على مسافة واحدة من جميع الاقطار.
 
ونوه الطميزي الى ان اية مساعدات تقدم للاردن كمنحة من دون ان تكون مشروطة بمواقف سياسية فهي مرحب بها.
 
ومن جهته تساءل امين عام الحزب الوطني الدستوري د. احمد الشناق عن سبب عدم بحث الاردن عن فرص من اي دولة للبحث عن سعر تفضيلي للنفط وقال ان العرض الايراني للاردن ممكن ولكن ان يكون بالاتفاق مع الحكومة الايرانية على سعر تفضيلي للنفط ومن دون اي شروط سياسية.
 
وفي السياق ذاته ، اعتبر مختصون واقتصاديون العرض الإيراني بتزويد الأردن بالنفط باسعار تفضيلية وفتح مجالات التصدير بمثابة خيار استراتيجي في فتح آفاق جديدة للاقتصاد الوطني وصولاً الى 'الإقتصاد المعاصر'. 
 
واجمع مختصون أن العرض الإيراني بمثابة ورقة سياسية تحمل رسائل لاطراف عديدة اهمها دول الخليج، لافتين إلى ضرورة اسغلال الأردن لهذه الورقة للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة.
 
وأكدوا أن العرض الإيراني سيعمل على حل جملة من القضايا الاقتصادية وسيساهم في ثبات أسعار المحروقات والغاز الطبيعي لمدة لا تقل عن 30 عاما، إضافة إلى فتح اسواق تصديرية جديدة.
 
من جانبه قال الاكاديمي والمفكر الدكتور هشام غصيب :إن الأردن وبعد تضييق الخناق عليه اقتصادياً يجب أن يبحث الآن عن علاقات اقتصادية جديدة في مقدمتها العلاقة مع طهران، مشيراً إلى ان هناك مصالح مشتركة بين الأردن وإيران وخصوصا بعد العرض 'الممتاز' الذي تحدث عنه السفير الإيراني.
 
ولفت غصيب إلى أنه من الممكن أن تكون إيران شعرت بالعزلة وباتت تبحث عن مخرج من عزلتها ، منوها الى انه يجب على الحكومة ان تبدأ الحوار مع الجانب الإيراني وأن تتجاهل قوى الشد العكسي بعد العرض المقدم للخروج من الأزمة.
 
ولفت إلى ان الحكومة ربما لا تستطيع بناء علاقة مع إيران لجملة من الظروف إلا أنه يجب ان يدفع باتجاه بناء علاقات مع الجانب الإيراني وفتح باب التصدير. مشدداً على ضرورة عدم التخوف من السياحة الدينية للإيرانيين.
 
من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور يوسف منصور العرض الإيراني بمثابة ورقة ضغط على دول الجوار، وفرصة لتنويع مجالات التعامل الاقتصادي وأن هذا العرض من شأنه أن يحسن الاقتصاد الوطني.
 
واضاف في حديثه لـ'العرب اليوم' ان العرض الإيراني هو فرصة امام الأردن لإعادة استقرار اسعار المشتقات النفطية وتخفيضها، إضافة إلى فتح ابواب تصديرية لدول مهمة في المنطقة، لافتا إلى ان العرض فيه تحفيز للصادرات خاصة في قطاع التعدين وبعض الصناعات التحويلية، كما أن البضائع الإيرانية تستطيع أن تحل محل واردات من دول أخرى.
 
واشار الى أن العام الماضي سجل نحو 6 ملايين سائح إيراني في سورية، وانه في حال فتح باب السياحة الإيرانية في الأردن سوف يتحقق دخل كبير على القطاع السياحي في المملكة.
 
وشدد الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الوزني في حديثه لـ'العرب اليوم' على اهمية العرض الايراني ليتمكن الاردن من تنويع مصادر الطاقة (النفط والغاز الطبيعي) وعدم البقاء في الدائرة نفسها ، والاعتماد على مصدر واحد.
 
واشار الوزني إلى أن الاقتصاد الاردني مفتوح على جميع الدول ولم يكن يوما مغلق على احد، منوها أن التعاون بين الاردن وايران من شأنه ان يجذب استثمارات جديدة للأردن، وخصوصا في قطاع الصناعات.
 
ولفت الوزني الى أنه لا بد من تحديد السلع التي تريد إيران استيرادها للتمكن من استمرارية الانتاج والحفاظ على الكفاءة والجودة العالية .
 
وعن السياحة الدينية أكد الوزني ان الاردن جاهز لاستقبال السيّاح الإرانيين مشيراً أنه لا يوجد مشاكل في هذه الجزئية لدى الاردن.
 
وقال عضو اللجنة المالية والإقتصادية في مجلس النواب السابق النائب وصفي الرواشدة إن فتح السوق الإيرانية امام الصادرات الأردنية سيحقق مكاسب كبيرة للأردن، وأنه مع فتح السوق الإيرانية ستكون الابواب مفتوحة للأردن امام الاسواق العراقية، الامر الذي يساهم في زيادة حجم الصادرات وفتح اسواق جديدة.
 
وأضاف ان العرض الإيراني ورقة سياسية تحمل رسائل لجميع الاطراف، مشيراً الى أن الوضع الاقتصادي الأردني الآن لا يتحمل اي تباطؤ في اتخاذ قرار كهذا يساهم في الخروج من الازمة الاقتصادية الراهنة.
 
واشار الرواشدة إلى ان عددا من النواب دعموا اقامة علاقات مع الجانب الإيراني تحت قبة البرلمان الخامس عشر، مشيرا إلى ان مصالح مشتركة بين الجانبين يجب استثمارها.
 
ولفت الرواشدة الى أن السياحة الدينية ستحقق عائداً مالياً كبيراً، وان الأردن بمقدوره تنظيم السياحة الدينية من خلال تحديد حركة السياح بمناطق معينة عبر شركات معتمدة وبرنامح زمني محدد، لافتا الى النضوج الفكري والوعي لدى الأردنيين.
 
وكان السفير الإيراني في عمان د.مصطفى مصلح زاده، اقترح أن يتم تشكيل لجان مشتركة بين إيران والأردن من أجل تزويد الأردن بالنفط بسعر تفضيلي، على أن يتم سداد قيمة النفط المصدر من خلال التبادل التجاري بين البلدين، على أن يقوم الأردن بتصدير ما تحتاجه إيران من فوسفات وبوتاس والعديد من الصناعات الأردنية المتميزة.
 
وتوجد عدة مواقع دينية في المملكة ابرزها ضريح جعفر بن أَبي طالب، شقيق الإمام علي، الموجود في مدينة المزار بمحافظة الكرك.
 
العرب اليوم
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع